|
|
|
المعروف تاريخيّا
أنّ
البربر هم
السّكان الأصليّون
لإفريقيا
الشّماليّة و كانوا يسكنون الشواطئ
و الجبال و
يشتغلون بفلاحة الأرض، مساكنهم
الكهوف و
البيوت المنحوتة أو المبنيّة من الحجارة
و الطّين، أو القشّ و أغصان الأشجار على
شكل أكواخ فوق الجبال و الهضاب. و آخرون كانوا
يعيشون عيشة البداوة يترحّلون
بمواشيهم، و
كانوا يسكنون تحت الخيام، و بعض
الطوائف منهم
كانوا يعيشون ممّا يقومون به من
أعمال السّلب و
النّهب. لباسهم يتكوّن من نسيج
صوفيّ مخطّط و
من برنس أسود، يرتدون الكدرون و
الجبّة يحلقون
رؤوسهم و لا يغطّونها بشيء و
يحجبون وجوههم
بالشّام الّذي لا يزال معمولا
به إلى اليوم.
يأكلون الكسكي، و يتكلّمون
الشلحة و
يكتبونها و لا يزال البعض خاصّة في
الجنوب
التّونسي مثل جبال مطماطة و الدّويرات
يستعملون هذه
اللّغة عند التّخاطب: و هي لغة
متميّزة بذاتها
معروفة من قديم الزّمان و
متواترة إلى
الآن و لها آدابها الشعبيّة
الشفهية.
و
منذ فجر
التّاريخ تنقّلت جربة من مًحتلّ إلى آخر و أوّل
من احتلّها بعض سكّان جزر
"بحر إيجي"
الّذين مكثوا
فيها فترة طويلة قبل مجيء
الفينيقييّن،
أدخلوا خلالها غراسة الأشجار و
صناعة الفخّار.
و هكذا
سبق الإغريق غيرهم من الشّعوب في التّعايش
مع سكّان جربة.
و
في القرن
12 ق.م. نزل بها الفينيقييّن الّذين قدموا
من مدينتي صور و صيدا من السّواحل الشّاميّة
الكنعانيّة، و هي الجزء الّذي يحاذي
البحر الأبيض المتوسّط من القّارة
الآسيويّة.
و ازدهرت
خلالها التّجارة في جربة فانتشرت بذلك صناعة
الفخّار و صناعة الأرجوان الّذي ذكر عنه
المؤرّخون أنّه كان يُضاهي إن لم يفق أرجوان
صور، و كان يباع بأغلى الأثمان.
و ممّا
لا شكّ فيه أنّ الفينيقيّين هم الّذين جلبوا
غراسة أشجار الزّيتون فانتشرت بذلك
صناعة عصر
الزّيتون.