|
|
|
على
مسافة خمسة كيلومترات من "حومة السّوق"
عاصمة
الجزيرة و مركزها الرّئيسي تقع المنطقة
السّياحيّة، فعلى امتداد نحو أكثر من خمسة
عشر كيلومترا يُشاهد المرء المرافق و
المنتجعات السّياحيّة، فهناك أكثر من 92 فندقا
مُتجاورا من مختلف الفئات بالإضافة إلى نادي
الجولف و المنتجعات السّياحيّة و الكازينو
السّياحي.
إنّ
الجزيرة تُعدّ قطبا سياحيّا له منزلته
الهامّة، و هي من أبرز المناطق السياحيّة في
الجمهوريّة التّونسيّة، و لها صورة مميّزة
ترتكز على مجموعة من العناصر الأساسيّة
للسياحة، منها التاريخ العريق لهذه الجزيرة،
فهي مرتبطة بأسطورة الأوديسة و الإلياذة، كما
أنّها تحوي العديد من المعالم التّاريخيّة
الأثريّة الّتي لها اتّصال بالحضارات الّتي
سادت حوض البحر المتوسّط، كما أنّ للجزيرة
شواطئ رمليّة قلّ نظيرها بالإضافة إلى
طبيعتها الخاصّة المميّزة و ما تحويه من
أشجار النّخيل الباسقة و أشجار الزّيتون و
غيرها من النّباتات الطّبيعيّة، كما تمتاز
الجزيرة بمناخها المعتدل.
تستقبل
جزيرة جربة كلّ عام نحو مليون سائح، يأتي في
مقدّمتهم الألمان و الفرنسيون و الإيطاليون و
الأسبان ثمّ بقيّة السيّاح الأوربيّين، أمّا
السيّاح العرب فقد بدءوا يأتون إلى الجزيرة و
أعدادهم في ازدياد ملحوظ من سنة إلى أُخرى.
و
كان عدد السيّاح الّذين حلّوا بجربة عام 1986
نحو 16050 سائحا، ارتفع حتّى سبتمبر1998 إلى 734936
سائحا، و المعروف أنّ جزيرة جربة تمثّل نحو 20% من طاقة الإيواء في الجمهوريّة
التّونسيّة.
أمّا
عدد مواطن الشغل المباشرة فقد بلغ نحو 15 ألف
عامل، أمّا عدد مواطن الشغل الغير مباشرة
فبلغ نحو 45 ألف عامل.
و
تشير إحصائيّات أخرى أنّ دخل تونس من السياحة
بلغ سنة 1995 نحو 1323 مليون دولار أمّا في سنة 1997
فقد بلغ الدّخل نحو 1565 مليون دولار بزيادة
بلغت10%.
أمّا
عن الشّركات و المؤسّسات الّتي تُدير هذه ال
فنادق و المنتجعات السيّاحيّة، فلقد قامت
الدّولة في البداية بخوض التجربة فقامت
بإنجاز وحدات فندقيّة في مختلف المناطق
السيّاحيّة لتشجيع المستثمرين و الإقبال على
هذا النّوع من الاستثمار و النّشاط السّياحي
و كان ذلك في بداية السّتينات من القرن
العشرين حيث بدأت الدّولة بأربعة فنادق، و
الآن لدينا أكثر من 180 ألف سرير في الجمهوريّة
التّونسيّة، و بعد هذه التجربة فُتح الباب
أمام المستثمرين لبناء الفنادق بتشجيع من
الدّولة، و تمكّن بذلك من تعزيز طاقة
الاستيعاب من ناحية، و مراكز النّشاط
السيّاحي من ناحية أخرى.
و
منذ عام 1987 بُدئ التفكير في المزيد من التشجيع
و الاستثمار السياحي، فاقدم على هذا النوع من
الاستثمار وكالات أسفار أجنبيّة و شركات
فرنسيّة و إيطاليّة و ألمانيّة، كما أنّ هناك
استثمارات سعوديّة-تونسيّة مشتركة، و شركات
عربية أخرى تستثمر في مجال السياحة في جميع
أنحاء الجمهوريّة التّونسيّة.
و
من المنتوجات السيّاحيّة الّتي تحرص وزارة
السيّاحة و الصناعات التقليديّة في تونس على
تنميتها، رياضة الغولف، حيث أقامت ناديا
كبيرا لهذه اللّعبة في الجزيرة بمساحة تبلغ 92
هكتارا و بنحو 28 حفرة، تستوعب كلّ المتبارين،
و نظرا لما تتمتّع به جربة من طقس معتدل طوال
العام، فإنّ الأوربيّين الّذين يزاولون هذه
اللّعبة و بخاصة الألمان و الإيطاليون و
الأسبان يأتون إلى جربة في الشّتاء حيث يبدا
موسم لعبة الغولف في شهر أكتوبر و ينتهي في
شهر ماي، و في هذه الفترة يحوي ملعب الغولف من
150 إلى 250 لاعبا في اليوم، أما في موسم الصيف
فيقلّ عدد الرّواد بسبب جاذبيّة شواطئ جربة
لهم على حساب لعبة الغولف.
و
الهدف من بناء تلك النّوادي لاستمرار
السيّاحة في جربة طوال العام، بحيث يُجذب
اكبر عدد من هواة هذه اللّعبة، و خاصة
الأوربيين، حيث بالاستطاعة تعويضهم عن
مناخهم البارد و أن يُوجد لهم المكان المناسب
لمزاولة هذه اللّعبة، نظرا للطقس الدافئ
المشمس على مدار السنة الّذي تتمتّع به جربة و
الّذي كان حافزا لإدخال لعبة الغولف إلى
الجزيرة، و إيجاد أنشطة سياحيّة خاصة في فصول
الشتاء و الرّبيع و الخريف.
و
ضمن البرنامج الّذي أعدّته وزارة السّياحة و
الصناعات التقليديّة لتنويع المنتوج
السّياحي و إثرائه في جزيرة جربة، هو ما سميّ
بسياحة الموانئ و الجزر الترفيهيّة، حيث تقوم
مجموعة من الشّركات الأهليّة الخاصّة الّتي
تمتلك سفنا و مراكب سياحيّة بالتعاون مع
وكالات الأسفار الأجنبيّة و التّونسيّة،
برحلات يوميّة إلى جزيرة "رأس الرمل" أو
جزيرة "النّحام الوردي" حيث تقوم هذه
الشّركات بنقل الأفواج السيّاحيّة في رحلات
ترفيهيّة؛حيث تخرج نحو أربع سفن تحمل كلّ
سفينة نحو مائة و خمسين سائحا بتوقيت منتظم من
ميناء حومة السوق إلى جزيرة "رأس الرمل"
و الّتي تبعد نحو 15 كم عن جزيرة جربة، حيث يقوم
السّياح بمساعدة طاقم السّفينة برمي شباكهم
لاصطياد السمك أو تقوم مجموعة أخرى من
السّياح بالسباحة في المياه العميقة و بعض
هذه السّفن يتوافر فيها المجال لرؤية قاع
البحر و الشُّعب المرجانيّة و الإسفنج، كما
يستمتع السائح بمشاهدة الدلافين وهي تخرج من
المياه و تداعب السياح فيقومون بتصويرها حيث
إنّ خليج قابس الّذي تقع فيه هذه الجزيرة غنيّ
بالأسماك و الدلافين، ثمّ تتجه السفينة إلى
جزيرة "رأس الرمل" و يقضي السائح بها
وقتا ممتعا مع رقصات الفرقة الشعبيّة الّتي
تصاحب السيّاح إلى الجزيرة و يشارك السيّاح
في هذه الرّقصات.
و
يشاهدون طائر الفلامنجو ذا اللون الأحمر
الجميل و طيور النّورس بأصواتها العذبة.
ثمّ
يتناول السيّاح وجبة غداء غنيّة تتكوّن من
السمك المشوي و أكلة "الكسكسي" المشهورة
مع السلطة و الفواكه في عشّة
مصنوعة
من سعف النخيل و جذوع الشجر.
و قبل الغروب بساعة تتهيّأ المجموعة لرحلة العودة بمصاحبة الموسيقى الشعبيّة و الرّقصات و الغناء، ثمّ يقوم البحارة بجمع شباك الصّيد من البحر حيث الصيد الوفير.